الشوكاني
125
فتح القدير
مع الالتفات من الخطاب إلى الغيبة : أي ردوا بعد الحشر إلى الله : أي إلى حكمه وجزائه ( مولاهم ) مالكهم الذي يلي أمورهم ( الحق ) قرأ الجمهور بالجر صفة لاسم الله ، وقرأ الحسن ( الحق ) بالنصب على إضمار فعل : أي أعني أو أمدح ، أو على المصدر ( وهو أسرع الحاسبين ) لكونه لا يحتاج إلى ما يحتاجون إليه من الكفر والروية والتدبر . وقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه " فإذا أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا ردها إليه ، فذلك قوله تعالى : يتوفاكم بالليل " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في الآية قال : ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها ، فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ، ثم يدعو ملك الموت فيقول : اقبض روح هذا ، وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الإنسان ، قائل يقول ثلاثا ، وقائل يقول خمسا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : أما وفاته إياهم بالليل فمنامهم ، وأما ( جرحتم بالنهار ) فيقول : ما اكتسبتم بالنهار ( ثم يبعثكم فيه ) قال : في النهار ( ليقضى أجل مسمى ) وهو الموت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ويعلم ما جرحتم ) قال : ما كسبتم من الإثم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( ويرسل عليكم حفظة ) قال : هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أعوان ملك الموت من الملائكة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وهم لا يفرطون ) يقول : لا يضيعون . سورة الأنعام الآية ( 63 - 65 ) قيل المراد بظلمات البر والبحر : شدائدهما . قال النحاس والعرب تقول يوم مظلم : إذا كان شديدا . فإذا عظمت ذلك قالت : يوم ذو كوكب : أي يحتاجون فيه لشدة ظلمته إلى كوكب ، وأنشد سيبويه : بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا والاستفهام للتقريع والتوبيخ : أي من ينجيكم من شدائدهما العظيمة ؟ قرأ أبو بكر عن عاصم ( خفية ) بكسر الخاء . وقرأ الباقون بضمها ، وهما لغتان . وقرأ الأعمش ( وخيفة ) من الخوف . وجملة ( تدعونه ) في محل نصب على الحال : أي من ينجيكم من ذلك حال دعائكم له دعاء تضرع وخفية أو متضرعين ومخفين . والمراد بالتضرع هنا : دعاء الجهر . قوله ( لئن أنجيتنا ) كذا قرأ أهل المدينة وأهل الشام . وقرأ الكوفيون ( لئن أنجانا ) والجملة في محل نصب على تقدير القول : أي قائلين لئن أنجيتنا من هذه الشدة التي نزلت بنا وهي الظلمات المذكورة ( لنكونن