الشوكاني
115
فتح القدير
قال : أصنافا مصنفة تعرف بأسمائها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : الطير أمة ، والإنس أمة ، والجن أمة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي : قال : خلق أمثالكم . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريح في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) قال : موت البهائم حشرها ، وفى لفظ قال : يعني بالحشر الموت . وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " ما من دابة ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ، ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ، ثم يقال لها كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر - يا ليتني كنت ترابا - وإن شئتم فاقرءوا ( وما من دابة في الأرض ) الآية " . وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : " يا أبا ذر أتدري فيم انتطحتا ؟ قلت : لا قال : لكن الله يدري وسيقضى بينهما " قال أبو ذر : ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء ولا ذكرنا منه علما . وأخرجه أيضا أحمد ، وفى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " . سورة الأنعام الآية ( 40 - 45 ) قوله ( أرأيتكم ) الكاف والميم عند البصريين للخطاب ولاحظ لهما في الإعراب ، وهو اختيار الزجاج . وقال الكسائي والفراء وغيرهما : إن الكاف والميم في محل نصب بوقوع الرؤية عليهما . والمعنى : أرأيتم أنفسكم . قال في الكشاف مرجحا للمذهب الأول : إنه لا محل للضمير الثاني ، يعني الكاف من الإعراب ، لأنك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ، فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول : أرأيت نفسك زيدا ما شأنه وهو خلف من القول انتهى . والمعنى : أخبروني ( إن أتاكم عذاب الله ) كما أتى غيركم من الأمم ( أو أتتكم الساعة ) أي القيامة ( أغير الله تدعون ) هذا على طريقة التبكيت والتوبيخ : أي أتدعون غير الله في هذه الحالة من الأصنام التي تعبدونها أم تدعون الله سبحانه . وقوله ( إن كنتم صادقين ) تأكيد لذلك التوبيخ : أي أغير الله من الأصنام تدعون إن كنتم صادقين أن أصنامكم تضر وتنفع وأنها آلهة كما تزعمون . قوله ( بل إياه تدعون ) معطوف على منفى مقدر