زكريا الأنصاري
53
فتح الوهاب
كتاب النكاح هو لغة الضم والوطئ وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو نحوه ، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطئ على الصحيح ، وإنما حمل على الوطئ في قوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * لخبر حتى تذوقي عسيلته . والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * وأخبار كخبر تناكحوا تكثروا . رواه الشافعي بلاغا . ( سن ) أي النكاح بمعنى التزوج ( لتائق له ) بتوقانه للوطئ ( إن وجد أهبته ) من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه سواء أكان مشتغلا بالعبادة أم لا ( وإلا ) بأن فقد أهبته ( فتركه أولى وكسر ) إرشادا ( توقانه بصوم ) لخبر يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع ، فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور ونحوه بل يتزوج ( وكره ) النكاح ( لغيره ) أي غير التائق له لعلة أو غيرها ( إن فقدها ) أي أهبته ( أو ) وجدها ( وكان به علة كهرم ) وتعنين لانتفاء حاجته مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه ، وخطر القيام بواجبه فيمن عداه ( وإلا ) ، بأن وجدها ولا علة به ( فتخل لعبادة أفضل ) من النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها ( فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل ) من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش . وتعبيري بالتخلي للعبادة ، أولى من تعبيره بالعبادة لأنها عبارة الجمهور ، ولأنها التي تصلح للخلافية فيه بيننا وبين الحنفية ، إذ من المعلوم أن العبادة من النكاح قطعا . ( فرع ) نص في الام ، وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح وفي معناها المحتاجة إلى النفقة ، والخائفة من اقتحام الفجرة ، ويوافقه ما في التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح وإلا كره فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود ، ( وسن بكر ) . لخبر الصحيحين : عن جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ، ( إلا لعذر ) من زيادتي كضعف آلته عن الافتضاض أو احتياجه لمن يقوم على عياله ، ومنه ما اتفق لجابر ، فإنه لما قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما تقدم اعتذر له ، فقال إن أبي قتل يوم أحد ترك تسع بنات ، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء ، مثلهن ولكن امرأة تمشطهن ، وتقوم عليهن ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ، أصبت ( دينة )