زكريا الأنصاري
51
فتح الوهاب
فصل في صدقة التطوع وهي المرادة عند الاطلاق غالبا ، كما في قولي ( الصدقة سنة ) مؤكدة لما ورد فيها من الكتاب والسنة . وقد يعرض لها ما يحرمها كأن يعلم من آخذها أنه يصرفها في معصية ، ( وتحل لغني ) بمال أو كسب ولو لذي قربى لا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) . ففي الصحيحين تصدق الليلة على غني ، ويكره له التعرض لاخذها ويستحب له التنزه عنها بل يحرم عليه أخذها ، إن أظهر الفاقة أو سأل بل يحرم سؤاله أيضا ( وكافر ) ففي الصحيحين في كل كبد ، رطبة أجر ( ودفعها سرا وفي رمضان ولنحو قريب ) كزوجة وصديق ( فجار ) أقرب فأقرب ( أفضل ) من دفعها جهرا . وفي غير رمضان ولغير نحو قريب وغير جار ، لما ورد في ذلك من الكتاب والسنة . ونحو من زيادتي . وتعبيري في الجار بالفاء أولى من تعبيره فيه بالواو ، ليفيد أن الصدقة على نحو القريب وإن بعدت داره ، أي بعدا لا يمنع نقل الزكاة أفضل من الصدقة على الجار الأجنبي ، وسواء في الجار القريب ألزمت الدافع مؤنته أم لا كما صرح به في المجموع ، عن الأصحاب . أما الزكاة فإظهارها أفضل بالاجماع كما في المجموع ، وخصه الماوردي بالمال الظاهر ، أما الباطن : فإخفاء زكاته أفضل ويسن الاكثار من الصدقة في رمضان ، وأمام الحاجات وعند كسوف ومرض وسفر وحج وجهاد ، وفي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد ومكة والمدينة ( وتحرم ) الصدقة ( بما يحتاجه ) منفقة وغيرها ، ( لممونه ) من نفسه أو غيره وهو أعم من قوله ، لنفقة من تلزمه نفقته ، ( أو لدين لا يظن له وفاء ) لو تصدق به ، لان الواجب مقدم على المسنون . فإن ظن وفاء من جهة أخرى فلا بأس بالتصدق به . قال في المجموع وقد يستحب ، وخرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط في جوازها ، كونها فاضلة عن مؤنة ممونه ، كما في المجموع خلافا لما في شرح مسلم . وما ذكرته من تحريم الصدقة بما يحتاجه لنفسه ، هو ما صححه في المجموع ، ونقله في الروضة عن كثيرين محله . فيمن لم يصبر أخذا من جواب المجموع عن حديث الأنصاري وامرأته اللذين نزل فيهما قوله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ) * الآية . فما صححه في الروضة من أنها لا تحرم محله ، فيمن صبر . وعلى الأول يحمل ما في التيمم ، من حرمه إيثار عطشان عطشانا آخر بالماء . وعلى الثاني يحمل ما في الأطعمة من أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما ، ( وتسن بما فضل عن حاجته ) لنفسه وممونه يومه وليلته وفصل كسوته ووفاء دينه ، ( إن صبر ) على الإضافة ( وإلا كره ) كما في المهذب وغيره . والتصريح بالكراهة من زيادتي وعلى