زكريا الأنصاري
21
فتح الوهاب
كتاب الوصية الشاملة للإيصاء هي لغة الايصال من وصى الشئ بكذا وصله به لان الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه ، وشرعا لا بمعنى الايصاء تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت . أو الملحق به ، والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى : * ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) * وأخبار كخبر الصحيحين ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . ( أركانها ) لا بمعنى الايصاء ( موصى له و ) موصى ( به وصيغة وموص وشرط فيه تكليف وحرية واختيار ) ولو كافرا حربيا أو غيره أو محجور سفه أو فلس لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب . ( فلا تصح ) الوصية ( بدونها ) أي الصفات المذكورة ، فلا تصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود ، ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه والسكران كالمكلف ، وقيد الاختيار من زيادتي ( و ) شرط ( في الموصى له ) حالة كونه ( مطلقا ) أي سواء أكان جهة أم غيرها ( عدم معصية ) في الوصية له ( و ) حالة كونه ( غير جهة كونه معلوما أهلا للملك ) واشتراط الأولين في غير الجهة من زيادتي ( فلا تصح ) لكافر بمسلم لكونها معصية ولا ( لحمل سيحدث ) لعدم وجوده ( ولا لاحد هذين الرجلين ) للجهل به ، نعم إن قال أعطوا هذا لاحد هذين صح كما لو قال لوكيله : بعه لاحد . هذين ( ولا لميت ) لأنه ليس أهلا للملك ( ولا لدابة ) لذلك ( إلا إن فسر ) الوصية لها ( بعلفها ) بسكون اللام وفتحها أي بالصرف فيه تصح لان علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله ، ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولا يسلم علفها للمالك بل يصرفه الوصي ، فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه . ( ولا ) تصح ( لعمارة كنيسة ) من كافر أو غيره للتعبد فيها ولو كانت العمارة ترميما بخلاف كنيسة تنزلها المارة ولو كفارا أو موقوفة على قوم يسكنونها ، ولا تصح لأهل الحرب ولا لأهل الردة