زكريا الأنصاري
122
فتح الوهاب
وغيره ، وإن كرهته ( كاختلاعها ) فيما مر ، لفظا وحكما على ما مر فهو من جانب الزوج ابتدأ بصيغة معاوضة ، بشوب تعليق ومن جانب الأجنبي ، ابتداء معاوضة بشوب جعالة . فإذا قال الزوج للأجنبي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك ، فقبل أو قال الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي ، فأجابه بانت بالمسمى ، والتزامه المال فداء لها ، كالتزام المال لعتق السيد عبده ، وقد يكون له في ذلك ، غرض صحيح كتخليصها ممن يسئ العشرة بها ، ويمنعها حقوقها ( ولوكيلها ) في الاختلاع ، ( أن يختلع له ) كما له أن يختلع لها ، بأن يصرح بالاستقلال أو الوكالة . أو ينوي ذلك . فإن لم يصرح ولم ينو . قال الغزالي وقع لها لعود منفعته إليها ( ولأجنبي توكيلها ) لتختلع عنه ، ( فتتخير ) هي أيضا بين اختلاعها له ، واختلاعها لها ، بأن تصرح أو تنوي كما مر . فإن أطلقت وقع لها على قياس ما مر عن الغزالي ، وحيث صرح بالوكالة عنها أو عن الأجنبي ، فالزوج يطالب الموكل ، ولا يطالب المباشر ، ثم يرجع هو على الموكل ، حيث نوى الخلع له أو أطلق وكيلها ، ( فإن اختلع ) الأجنبي ( بماله فذاك ) واضح ، ( أو بمالها وصرح بوكالة ) منها ( كاذبا أو بولاية ) عليها ( لم تطلق ) لأنه ليس بولي في ذلك ، ولا وكيل فيه . والطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه أحد ( أو ) صرح ( باستقلال فخلع بمغصوب ) ، لأنه بالتصرف المذكور في مالها غاصب له ، فيقع الطلاق بائنا ويلزمه مهر المثل ، وإن أطلق بأن لم يصرح بشئ من ذلك ، فإن لم يصرح بأنه من مالها فخلع بمغصوب بذلك ، وإلا فرجعي إذ ليس له التصرف في مالها ، بما ذكر وإن كان وليا لها فأشبه خلع السفيهة .