زكريا الأنصاري

111

فتح الوهاب

المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم ولعل هذا مرادهم إذ النشوز حينئذ عذر شرعي . والهجر في الكلام له جائز مطلقا ومنه هجره ( صلى الله عليه وسلم ) كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه الصحابة عن كلامهم ، ولو ضربها وادعى أنه بسبب نشوز وادعت عدمه ففيه احتمالان في المطلب قال والذي يقوي في ظني أن القول قوله ، لان الشرع جعله وليا في ذلك ( فلو منعها حقا كقسم ) ونفقة ( ألزمه قاض وفاءه ) كسائر المستحقين من أداء الحقوق ( أو أذاها ) بشتم أو نحوه ، ( بلا سبب نهاه ) عن ذلك وإنما لم يعزره لان إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها يورث وحشة بينهما ، فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما ( ثم ) إن عاد إليه ( عزره ) بما يراه إن طلبته أو ادعى كل ) منهما ( تعدي صاحبه ) عليه ( منع ) القاضي ( الظالم ) منهما ( بخبر ثقة ) خبير بهما من عوده إلى ظلمه ، فإن لم يمتنع أحال بينهما إلى أن يرجعا عن حالهما ، ( فإن اشتد شقاق ) بينهما بأن داما على التساب والتضارب ( بعث ) القاضي وجوبا ( لكل ) منهما ( حكما برضاهما وسن ) كونهما ( من أهلهما ) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمهما بها ، ومعرفة ما عندهم في ذلك ويصلحا بينهما أو يفرقا إن عسر الاصلاح ، على ما يأتي لآية وإن خفتم شقاق بينهما فإن اختلف رأي الحكمين بعث القاضي آخرين ليجتمعا على شئ . والتصريح بسن كونهما من أهل الزوجين من زيادتي ، واعتبر رضاهما لان الحكمين وكيلان كما قلت ( وهما وكيلان لهما ) لا حاكمان من جهة الحاكم لان الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة وهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما ، ( فيوكل ) هو ( حكمه بطلاق أو خلع وتوكل هي حكمها ببذل ) للعوض ( وقبول ) للطلاق به ويفرقان بينهما . إن رأياه صوابا فإن لم يرضيا ببعثهما ولم يتفقا على شئ أدب الحاكم الظالم واستوفى للمظلوم حقه ، ولا يكفي حكم واحد ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء ، إلى المقصود من بعثهما له وإنما اشترط فيهما ذلك ، مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم ، كما في أمينه ويسن كونهما ذكرين .