الفاضل القطيفي

69

موسوعة الفاضل القطيفي

وحينئذ لا يتعيّن ما ذكرتم للإرادة . الثالث : الاحتياط فيكون واجبا ، أمّا الصغرى فظاهرة ، وأمّا الكبرى فلأنّه دفع لضرر مظنون ، ودفع الضرر واجب ، ولقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « اتركوا ما لا بأس به حذرا من البأس » « 2 » . وقول الصادق عليه السّلام : « الوقوف عن الشبهة خير من الارتطام في الهلكة » « 3 » . وفيه نظر ؛ لأنّ غايته التمسّك بالاحتياط وهو قاصر عن اللزوم ، ومعارض بأصالة البراءة ، وبأنّ الترتيب حرج ومشقّة . والروايات المذكورة لو دلّت في موضع الاحتياط تعيّن كلّ موضع فيه احتياط ، ولا قائل به ، بل الإجماع على خلافه ، وتخصيص هذا المطلوب من بين سائر المطالب الاحتياطيّة بها ممنوع . الرابع : الروايات : فمنها : ما رواه زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت [ أخرى ] « 4 » ، فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي قد فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . وإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها واقض الأخرى » « 5 » . ومنها : ما رواه زرارة - في الحسن - عن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلّها أو نام عنها ، فقال : « يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتمّ ما قد فاته فليقض ، ما لم يتخوّف أن يذهب

--> ( 1 ) كنز الفوائد 1 : 351 ، وسائل الشيعة 27 : 170 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 54 . ( 2 ) أجوبة المسائل العزّية ( ضمن الرسائل التسع ) : 126 ، مجمع البيان 1 : 45 ، باختلاف . ( 3 ) الكافي 1 : 50 / 9 ، وسائل الشيعة 27 : 154 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 2 ، وفيهما « الاقتحام » ، بدل : « الارتطام » . ( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « آخر » . ( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 172 - 173 / 686 ، الاستبصار 1 : 287 / 1051 ، وسائل الشيعة 4 : 287 ، أبواب المواقيت ، ب 62 ، ح 2 .