الفاضل القطيفي

51

موسوعة الفاضل القطيفي

وقد صرّح به في ( المنتهى ) حيث يقول : ( لا يستحبّ تأخير العصر - وساق البحث إلى أن قال : - وفي الصحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : بين الظهر والعصر حدّ معروف ؟ فقال : « لا » « 1 » . - قال : - وإذا لم يكن بينهما حدّ معيّن كان وقت العصر حين الفراغ من الظهر ، فيكون فعلها فيه أولى ، وهو صريح الدلالة ) « 2 » . أقول : المعتمد استحباب التأخير لها جمعا بين الروايات ، فتحمل روايات الفعل على الجواز ، والتأخير على الأفضلية ، وهذا كاد أن يكون إجماعا بيننا ، إذ لا كلام في استحباب النافلة فلا بدّ من استثنائها . نعم ، في قدر الاستحباب تتوجّه الأقوال بالذراع والقدم والمثل ، على ما مرّ . والمصنّف رحمه اللّه في ( المنتهى ) أشار إلى هذا - لمّا أجاب عن حجّة المخالف بقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، قال : « أوّل وقت الظهر زوال الشمس ، وآخر وقتها حتّى يدخل وقت العصر » « 3 » - حيث يقول : ( والجواب عن الأوّل : أنّه غير دالّ على مطلوبهم ، إذ آخر وقت الظهر المختصّ هو أوّل وقت العصر المشترك عندنا . أو نقول : المراد آخر وقتها المشترك أوّل وقت العصر المختصّ . أو نقول : إنّ ذلك محمول على الفضيلة . ولهذا الأخير نجيب عمّا رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ثمّ لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظلّ قامة وهو آخر الوقت ، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر » « 4 » ) « 5 » ، إلى هنا . أقول : وهذه الرواية دالّة على ترجيح كون وقت الفضيلة مقدّرا بالقامة ، أعني : المثل ، وهو يقوّي تفسير المحقّق « 6 » الذراع بها ، لئلّا يكون ما دلّ على تعجيل العصر

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 255 / 1013 ، وسائل الشيعة 4 : 126 ، أبواب المواقيت ، ب 4 ، ح 4 . ( 2 ) منتهى المطلب 4 : 119 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 232 ، سنن الترمذي 1 : 283 / 151 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 20 / 56 ، وسائل الشيعة 4 : 133 ، أبواب المواقيت ، ب 5 ، ح 6 . ( 5 ) منتهى المطلب 4 : 59 . ( 6 ) المعتبر 2 : 48 .