الفاضل القطيفي

12

موسوعة الفاضل القطيفي

لكن قلما تعرّض باحث لحياة أحدهما دون التعرّض للآخر ، وذلك لما حصل بينهما من توتر علمي ، وستلاحظ أنّ أكثر مؤلّفات فاضلنا القطيفي جاءت ردا أو ناظرة على ما أنتجه المحقق الكركي ، خصوصا في مسألة ( خراج السلطان ، وجوائزه . . ) . وقد اختلفت الآراء في توجيه الخلاف موافقة لأحدهما ، أو توفيقا بينهما . 1 - موافقة المحقّق الكركي : كما فعله الميرزا محمد بن سليمان التنكابني ( 1303 ه ) ، وقرّره بقوله - معلّقا على اعتراضات القطيفي - : ( ولا ينبغي أن تدخل هذه الكلمات إلى القلوب ، لأن الشيخ إبراهيم ليس بالمستوى الذي يجعله في مقام المعارضة مع طود جبل التحقيق ، بل هو في مجلس درس وإفادة المحقق الثاني كطفل يتعلم الحروف ) « 1 » . ومثله السيد محسن الأمين ( ت 1371 ) معلّقا على وصف صاحب الحدائق للقطيفي : بالورع ، ( أقول : وصفه بالورع لتورعه عن الخراج وجوائز الملوك ، وكان الأولى به أن يتورع عن القدح في أمثال المحقق الثاني في جلالة قدره وعلو شأنه ) « 2 » . وكذلك الحال في بعض الكتّاب المعاصرين ممّن لم يمعن النظر في مؤلّفات الفاضل القطيفي ومواقفه ووجهة نظره ، ولسنا هنا في صدد المقارنة والتفضيل ، فانّ ذلك لأهل الفضل ، ولكنّا نؤكد على لزوم المحافظة على لغة النقد والحوار ، وعدم التسرّع في إلقاء التهم في شأن هؤلاء الأعلام رحمهم اللّه جميعا .

--> ( 1 ) حياة المحقق الكركي : 374 ، نقلا عن ( قصص العلماء ) . ( 2 ) أعيان الشيعة ، ج 2 : 141 .