السيد اليزدي

50

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )

نعم ، حكى في الوسائل « 1 » عنهما العمل بظاهره ، لكنّ الحكاية قوله لإمكان دعوى كونه خلاف الضرورة من المذهب . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الخبر جواز الوصيّة من غير كراهة إذا لم يكن له ولد حال الوصيّة ، والكراهة إذا كان له ولد فالمراد من الجواز فيه ليس هو النفوذ ، بل عدم الكراهة ، حيث إنّ الوصيّة بما زاد عن الثلث مكروهة ، فالخبر دليل على عدم الكراهة إذا لم يكن له ولد حال الوصيّة ، فتدبّر . ثمّ إنّه لا فرق بين الوصيّة التمليكيّة والعهديّة في ذلك ؛ بناءً على جعل الثاني من الوصيّة أيضاً وعدم اختصاصها بالتمليكيّة ، كما هو الحقّ ، بل هو أولى في صدق الوصيّة عليه لغةً « 2 » كما لا يخفى ، وإلّا فيكون الثانية قسماً مستقلًاّ . وعلى أيّ حال ، لا إشكال في خروجه من الثلث كالأوّل ، فالوصيّة بالعتق والإبراء والوقف والصدقة ونحوها مثل التمليك بعد الموت ، وهذا واضح جدّاً ، بل ، وكذا الحال في الإيصاء إذا استلزم تضرّر الوارث بأزيد من الثلث ، كما إذا أوصى إلى رجل بالتصرّف في ماله ، أوجعل قيّماً على أطفاله وعيّن له أجرة زائدةً على ما يستحقّ ، فإنّ الزيادة تخرج من الثلث ، هذا . وأمّا لو أوصى بالتصرّف في جميع أمواله على وجه المعاوضة بما لا يستلزم الإضرار على الوارث فهل هو نافذ في تمام المال أو في خصوص الثلث ؟ وجهان مبنيّان على أنّ المدار على خصوص ما يكون مضرّاً بحال الوارث من حيث الماليّة ، أوليس للموصي إلّاالتصرّف في ثلث ماله ، وسيأتي الكلام « 3 » في ذلك إن شاء اللَّه .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 283 / 24600 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 12 ، ذيل الحديث 2 ( 2 ) - لسان العرب 15 : 320 ، « وصى » ( 3 ) - سيأتي إن شاء اللَّه في الصفحة 162 - 163