الشيخ محمد رضا نكونام
76
حقيقة الشريعة في فقه العروة
كان قبل الشروع أيضاً ، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر ، وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة فهو موجب لانفساخ العقد ؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر ، أو لا يجبر ، نعم إذا أتلفه أجنبيّ وأدّى عوضه تكون المضاربة باقيةً ، وكذا إذا أتلفه العامل . م « 3090 » العامل أمين فلا يضمن إلّابالخيانة ، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به فانّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ ، ويضمن للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ، وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فلا يبقى الضمان ، وما يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنّه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان ؛ وإن ردّها بعد ذلك إليه ، ولا يصحّ لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان . ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ، ولا يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها لعدم مجرّد النيّة خيانة . م « 3091 » لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة ؛ لأنّه ماله ، نعم إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها ، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف ، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة ، كما لو باعها من غير المالك ، وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح بل وبعده ، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع ؛ لأنّه ماله ، نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء