الشيخ محمد رضا نكونام

43

حقيقة الشريعة في فقه العروة

م « 2982 » إذا آجر سفينته لحمل الخلّ مثلًا من بلد إلى بلد فحملها المستأجر خمراً لم يستحقّ المؤجر إلّاالأجرة المسمّاة ، ولا يستحقّ أجرة المثل لحمل الخمر ؛ لأنّ أخذ الأجرة عليه حرام ، فليست هذه المسألة مثل مسألة إجارة العبد للخياطة فاستعمله المستأجر في الكتابة ، لا يقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحملها خمراً كان اللازم عدم استحقاق المالك أجرة المثل ؛ لأنّ أجر حمل الخمر حرام ، لأنّا نقول : إنّما يستحقّ المالك أجرة المثل للمنافع المحلّلة الفائتة في هذه المدّة ، وفي المسألة المفروضة لم يفوّت على المؤجر منفعة لأنّه أعطاه الأجرة المسمّاة لحمل الخلّ بالفرض . م « 2983 » لو استأجر دابّةً معيّنةً من زيد للركوب إلى مكان فاشتبه وركب دابّةً أخرى له لزمه الأجرة المسمّاة للأولى وأجرة المثل للثانية ، كما إذا اشتبه فركب دابّة عمرو فإنّه يلزمه أجرة المثل لدابّة عمرو ، والمسمّاة لدابّة زيد ، حيث فوّت منفعتها على نفسه . م « 2984 » لو آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد مثلًا ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصحّ الإجارة الثانية ، ولو فسخ الأولى بخيار أو إقالة قبل ذلك اليوم لم ينفع في صحّتها بل ولو أجازها ثانياً بل لابدّ له من تجديد العقد ؛ لأنّ الإجازة كاشفة ، ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة ، فيكون نظير من باع شيئاً ثمّ ملك بل أشكل لعرضيّة المانع في الثاني دون الأوّل . فصل في إجارة الأرض والمرأة م « 2985 » يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير على كراهة وعلى القول بالمنع ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذ لا في الخارج ولا في الذمّة ، ومن هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير ، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض أخرى أيضاً لمنع ذلك ،