الشيخ محمد رضا نكونام
302
حقيقة الشريعة في فقه العروة
والقبولين ، وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة من الموالاة بين الايجاب والقبول ونحوها ، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال أو المحال عليه أو كليهما بأن أوقع الحوالة بالكتابة ، ولكن يصحّ أن يقال بأنّها من الايقاع ، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لا يصيره عقداً ، وذلك لأنّها نوع من وفاء الدين وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء ، وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر كما في الوفاء بغير الجنس فانّه يعتبر فيه رضا الدائن ، ويعتبر فيها ما هو المعتبر في العقود اللازمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوها . الثاني - التنجيز ، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف . الثالث - الرضا من المحيل والمحتال بلا إشكال ، وما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحيل في ما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء بأن قال للمحتال أحلت بالدين الذي لك عليّ فلان على نفسي ، وحينئذ فيشترط رضا المحتال والمحال عليه دون المحيل لا وجه له ؛ إذ المفروض لا يكون من الحوالة بل هو من الضمان ، وكذا من المحال عليه إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه ، وأمّا إذا كانت بمثل ما عليه ففيه خلاف ، ولا يصحّ التفصيل فيه بين أن يحوله عليه بماله عليه بأن يقول : اعطه من الحقّ الذي لي عليك ، فلا يعتبر رضاه فانّه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه وإن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال وبراءة المحيل ذمّة بمجرّد الحوالة بخلاف ما إذا وكّله فانّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء وبين أن يحوّله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء فيعتبر رضاه ؛ لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة ، وقد يعلّل باختلاف الناس في الاقتضاء فلابدّ من رضاه ، ولا يخفى ضعفه كيف وإلّا لزم عدم جواز بيع دينه على