الشيخ محمد رضا نكونام
124
حقيقة الشريعة في فقه العروة
م « 3206 » لو تبيّن بالبيّنة أو غيرها أنّ الأصول كانت مغصوبةً فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحّت المساقاة ، وإلّا بطلت وكان تمام الثمرة للمالك المغصوب منه ، ويستحقّ العامل أجرة المثل على الغاصب إلّاإذا كان مدّعياً عدم الغصبيّة ، وأنّها كانت للمساقي ؛ إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحّة المعاملة وأنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلماً ، هذا إذا كانت الثمرة باقيةً ، وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فللمالك الرجوع بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل مقدار حصّته ، فعليه لا إشكال ، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته إلّاإذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوى المدّعي للغصبيّة ؛ لأنّه حينئذ معترف بأنّه غرمه ظلماً ، وقيل : إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته ، وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلّاإذا كان عالماً بالحال ، ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً ، فالثابت ما ذكرنا ؛ لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان ، وقرار الضمان على من تلف في يده العين ، ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه ، هذا ويصحّ أن يقال قرار الضمان يكون على الغاصب مع جهل العامل لأنّه مغرور من قبله ، ولا ينافيه ضمانه لأجرة عمله فانّه محترم ، وبعد فساد المعاملة لا تكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها ، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له . م « 3207 » لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه ، وأمّا مع عدم الأمرين فجائز مطلقاً كما في الإجارة والمزارعة وإن كان لا يجوز تسليم الأصول إلى العامل الثاني إلّابإذن المالك ، ولا دليل على القول بالمنع مطلقاً