الشيخ محمد رضا نكونام
107
حقيقة الشريعة في فقه العروة
مشترك ، ويلزم بعد القبول ؛ وإن تبيّن بعد ذلك زيادته أو نقيصته لبعض تلك الأخبار ، مضافاً إلى العمومات العامة ؛ خلافاً لجماعة ، وهي معاملة مستقلّة ، وليست بيعاً ولا صلحاً معاوضياً ، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض والمعوّض ، ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة ، ولا إشكال الربا ولو بناءً على عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أنّ حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، ومع الاغماض عن ذلك كلّه يكفي في صحّتها الأخبار الخاصّة ، فهو نوع من المعاملة عقلائية ثبت بالنصوص ، ولتسمّ بالتقبّل ، وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع ، نعم يمكن أن يقال إنّها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً ، والبقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً ؛ لاغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص والمفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل . ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل ، بل لا حاجة إلى الصيغة أصلًا فيكفي فيها مجرّد التراضي كما هو ظاهر الأخبار ، والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل ، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه لكنّه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة . ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة