الشيخ محمد رضا نكونام

40

حقيقة الشريعة في فقه العروة

التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة . م « 69 » محلّ التقليد ومورده الأحكام الفرعيّة العمليّة ، ويجري في أصول الدين أيضاً ، ولا يجب تحصيل اليقين فيه بل يكفي الاطمئنان به ، ولكن لا يجري في مسائل أصول الفقه ، ولا في مبادي الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغوية ، ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلّد في مائع أنّه خمر أو خل مثلًا ، وقال المجتهد إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث أنّه مخبر عادل يقبل قوله ، كما في إخبار العامي العادل ، وهكذا ، وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة . م « 70 » لا يعتبر الأعلميّة في ما أمره راجع إلى المجتهد حتّى في التقليد إلّامع إحرازه ، وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها ، والوصايا التي لا وصي لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة . وكذلك في القاضي وليس فيه شرطاً أن يكون أعلم من في ذلك البلد ، أو في غيره ممّا لا حرج في ا لترافع إليه ، بل الاجتهاد ليس بضروري له ، ويكفي له العمل على رأي أحد المجتهدين الجامعين للشرائط . م « 71 » إذا تبدّل رأي المجتهد يجب عليه اعلام المقلّدين وإن كانت الفتوى السابقة موافقةً للاحتياط فلا يجب ، وإن كانت مخالفةً فالاعلام أحسن . م « 72 » لا يجوز للمقلّد إجراء إصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، وأمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيتها ، مثلًا إذا شك في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ، ليس له إجراء أصل الطهارة ، لكن في أنّ