الشيخ محمد رضا نكونام

19

حقيقة الشريعة في فقه العروة

المسلمين والفقهاء ويوجب الأمر في النهاية إلى اضمحلال النظام الاجتماعي لأهل الديانة ، وانحصار الدين والأحكام الفقهيّة إلى القليل وانجرارها إلى البيوت والأذهان المحدودة في الزوايا المتروكة من الحوزات العلميّة . د ) لازم على الفقيه أن لا يختلط الفهم للمناطات والإدراك للغايات من الأحكام بالقياس والاستحسان أو المصالح المرسلة المخرِّبة للدين من أهل السنة ؛ لأنّ الإدراك للمقاصد غير أن يكون الفهم الجزئي مع الإعوجاج مصدراً لجعل الأحكام الشرعيّة ، فالإدراك للحكم غير الجعل للحكم ، وللفقيه مضافاً إلى الدقّة في فهم الأحكام وإدراك المقاصد والمناطات من الأحكام لازم أن يكون متحقّقاً بالمبادي الفقهيّة وبما يكون دخيلًا في استنباط الأحكام الشرعيّة من المبادي للأحكام والأصول للفقه خاصّةً ؛ ومن لم يكن متحقّقاً بالمبادي الاجتهاديّة وما كانت له دخيلًا في قدرة الاستنباط حقّاً فما هو بفقيه ، بل هو حافظ لما في ذُكره فقط ، وإن كانت محفوظاته فوق ما في العوام من المقلّدين بشيء أو أكثر . فالفقيه هو صاحب صناعة التفقّه كما هو حقّه ؛ مضافاً إلى الحرّيّة العلميّة والعمليّة في الإدراك للمقاصد والمناطات للأحكام وفهم الموضوعات والخصوصيّات للأمور والأشياء . ومع الأسف ، ما هو الموجود بين الفقهاء غير ما هو الحقّ في واقع الأمر ؛ لأنّ الإفراط والتفريط في المقام موجود جدّاً ، بعض يهتمّون بالظواهر والقواعد والمدارك ويتركون المناطات وفهم الموضوعات ، وبعض يميلون إلى رفض البعض أو الجميع ممّا تحتاج الصناعة إليه ويستقبلون الأمور الواردة إلى أذهانهم بصورة القياس أو الاستحسان في جعل الأحكام ، وبعض يتمسّكون دائماً بالأحوط والاحتياط بلا فحص كامل ويأس