حسن بن علي السقاف
6
فتح المعين
تفسيره ( مجلد 5 / جزء 8 / صحيفة 202 ) : يقول الله جل ثناؤه : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي ففي هذا اليوم وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول : نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب ، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ، ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله . وقد بينا معنى قوله : ( ننساهم ) ، بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ( 1 ) . ذكر من قال ذلك : . . . . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله ( ننساهم ) ، قال : نتركهم في النار . . . . . وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية عن علي ، عن ابن عباس ( فاليوم ننساهم ( 2 ) كما نسوا لقاء يومهم هذا ) قال : نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا اللقاء يومهم هذا . اه باختصار كلام الحافظ الطبري . فإذا تأملت هذا التقرير ، وتأملت في منهج الحشوية المجسمة والمشبهة الذين يصرون على التمسك بظواهر الألفاظ ، والذين ينكرون التأويل والمجاز ، ويدعون أن التأويل لم يكن في السلف أوفي أهل الحديث الراسخين في العلم ، كالإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى ، والذين يضللون من أول بعض الألفاظ التي يتوهم العامة والبسطاء أنها صفات لله تعالى ، ويصفونهم بالجهمية والمعطلة ، علمت وتحققت أنهم بعيدون عن التحقيق ناؤون عن الصواب ، وخصوصا إن علمت أن أمثال الإمام أحمد والإمام البخاري يؤولون .
--> ( 1 ) ومنه يتبين أن المعنى والتأويل والتفسير شئ واحد خلافا لمن حاول التفريق بينهم . ( 2 ) قال العلامة اللغوي الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات : وإذا نسب ذلك إلى الله أي النسيان - فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه . اه