حسن بن علي السقاف

53

فتح المعين

قاطع ، ولأنها تفيد الجارحة ، وهي في حق الله محال . نقد باب إثبات الهرولة ( 70 ) لله عز وجل وروى حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : قال الله عز وجل ؟ ( أنا عند ظن عبدي وأنا معه إذا دعاني إن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت إليه باعا وإن جاءني يمشي أتيته هرولة ) ( 71 ) . قلت : حيث أثبت القدمين لله تعالى ، فمن المعقول جدا أن يثبت له الهرولة أي الجري بهما ! ! وهذا هو توحيد الحافظ الهروي ومن على شاكلته . وإن أردت التوحيد الحق ، فاعلم أن الهرولة في حق الله محال ، لا تليق بعظمته وجلاله . قال الكرماني ( 72 ) : لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء يعني الباع والذراع والهرولة في حق الله تعالى ، وجب أن يكون المعنى : من تقرب إلي بطاعة قليلة ، جازيته بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة ، أزيد في الثواب ، وإن كانت كيفية إتيانه بالطاعة بطريق التأني ، يكون كيفية إتياني بالثواب بطريق الإسراع . والحاصل أن الثواب راجع على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاركة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها اه‍ . ويؤيده رواية ابن حبان في صحيحه ( 73 ) والبرقاني في مستخرجه ( 74 ) عن أبي هريرة فذكر الحديث كما هنا وزاد بعد قوله : هرولة ، ( وإن هرول سعيت

--> ( 70 ) لا أظن أن عاقلا يقول بأن الهرولة من صفات الله تعالى ويصنف في إثباتها المصنفات . ( 71 ) رواه البخاري ( الفتح 13 / 511 - 512 ) ومسلم في كتاب التوبة ( 1 ) وفي كتاب الذكر ( 1 ، 20 - 22 ) . ( 72 ) كما في الفتح ( 13 / 514 ) . ( 73 ) انظر صحيح ابن حبان بتقديم الحوت ( 1 / 297 ) . ( 74 ) كما في الفتح ( 1 / 514 ) .