حسن بن علي السقاف
36
فتح المعين
ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته ، بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ، ثم عقب ذلك بقوله وطوله ستون ذراعا ، فعاد الضمير أيضا على آدم ، وقيل معنى قوله على صورته أي لم يشاركه في خلقه أحد إبطالا لقول أهل الطبائع ، وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على الأدنى . اه كلام الحافظ . قلت : وعود الضمير في صورته على آدم يشير لابطال زعم دارون أن الإنسان أصله قرد ، فأفاد الحديث أن آدم خلق من أول مرة إنسانا لا أصل له غير ذلك ، وهذه معجزة عظيمة تؤخذ من الحديث . أما جعل الضمير في صورته يعود على الله فهو خطأ من تصرف بعض الرواة ، وقد استنكره كثير من العلماء وأخذ بظاهره ابن قتيبة فقال : لله صورة لا كسائر الصور ، وهذا خطأ أيضا ، لأن الصورة تتوقف على مصور ، كما قال الله تعالى : ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) وقال سبحانه : ( يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ) . فوصف الله بالصورة لا يجوز لأنها محدثة والله تعالى لا يوصف بالمحدث ، تعالى الله عن ذلك ، وتأويل الصورة بالصفة لا يجدي في هذا المقام . قال البيهقي في الأسماء والصفات : وذهب بعض أهل النظر إلى أن الصور كلها لله تعالى على معنى الملك والفعل ، ثم ورد التخصيص في بعضها بالإضافة تشريفا وتكريما ، كما يقال ناقة الله ، وبيت الله ، ومسجد الله ( 40 ) اه . وهو كلام حسن . نقد باب إثبات العينين له تعالى وتقدس وروى فيه حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) ( ما من نبي .
--> ( 40 ) الأسماء والصفات ص ( 291 ) بتحقيق الإمام الكوثري .