الشيخ محمد علي الگرامي القمي
86
المعلقات على العروة الوثقى
المأكول وغيره من الضّدين لا ثالث لهما وكيف كان فإنّ الفرض هو كون الصّلاة في المأكول على فرض لبس الحيوان وهو حاصل بجعل المانعيّة من دون احتياج إلى جعل الشّرط أصلا هذا . ولكن يمكن كون فائدة الجعل هو التأكيد فلغرض تأكيد مطلوبه قد يكرّر ذكر المانع وقد يجعل الشرّط وهذا كاف لدفع اللّغوية ثمّ هذا فيما كان في كلام واحد وأمّا في كلامين وخطابين فلا لغويّة أصلا إذ يتوصّل إلى مراده الوحيد تارة بجعل المانعيّة وأخرى بالشّرطية وأيضا لجعل الشّرطية فائدة أتمّ وهي لزوم الاحتياط في المشكوك حتّى يحصل الشّرط باليقين وهو ليس في المانع ولا يتوصّل إلى ذلك المطلوب بجعل المانعيّة ولكن فيه أنّ جعل الشرطيّة حينئذ كاف فالمنع لغو « 1 » فلا فائدة إلّا التأكيد أو القول بكون المراد أمرا واحدا والتعبير مختلف . لكنّ الاهمال الثّبوتي غير معقول فهل المراد ثبوتا جعل الشرط أو المانع ؟ وأيضا لو كان جعل الشرط تأكيدا لما هو مفاد جعل المانع لم يفد بالنّسبة إلى ما نحن بصدده فيما بعد فتدّبره جيّدا . وقد تمسّك أيضا بالاستحالة الثبوتيّة أي يكون جعل المانعيّة في زمينة جعل الشرطيّة جعلا لما لا يعقل كونه مانعا حيث إنّ الشّرط متمّم اقتضاء المقتضي وهو متقدّم بالرّتبة على المانع فبطلان الصّلاة في غير المأكول لا يمكن أن يستند إلى المانع لأنّ الشّرط مفقود في الرّتبة السّابقة . ويرد عليه أنّ هذا التقدّم عرفي وأمّا بنظر العقل فكلّ أجزاء العلّة في رتبة واحدة لا تقدّم رتبي لاحديها على الآخر ففقدان المعلول يعلّل بعدم العلّة كلّا أو بعضا ووجوده بوجوده كلّا بلا تفاوت في الرتبة عقلا وإنّما الشبكات في نظر العرف فتدبره جيّدا ، نعم لا يحصل له المانعيّة الفعليّة ولعلّه كاف في اللغويّة فيتمّ المطلوب وهو عدم امكان جعل الشرطية حينئذ . ثمّ إنّ الحكم المزبور إمّا قيد للصّلاة أو المصلّي . وإجراء الأصل ( على ما يأتي ) على الثّاني منتج فانّ أصالة عدم كون المصلي لابسا لغير المأكول
--> ( 1 ) - وإن قلت : لعلّه جعل الشرّطية ، وأدلّة المنع تحكي عن مصداق الشرط أو مصدوقه ومن جهة فقدان الشرط . قلت : قد مضى ظهور الأدلة في المنع بنفسه .