الشيخ محمد علي الگرامي القمي

54

المعلقات على العروة الوثقى

ونظير ذلك أنّ تحريك المروحة في بيته لا يعدّ تصرّفا في بيت الجار مع أنّه يموّج هوائه ، وكذلك القراءة في المقام ليس تصرّفا وإن حصل بها التموّج في الهواء ، وتحريك اليد وسائر أعضاء الجسد للمسجون في المكان الغصبي لا يعدّ تصرّفا زائدا على القدر المشغول به من المكان والفضاء وإن قال بعضهم به ولزوم حفظ أعضائه على نحو ما سجنه الظالم إلّا للضّرورة ، وقد قال صاحب الجواهر في آخر مكان المصلّي عند نقل كلام هذا البعض : ( وهذا المتفقّه أظلم من ذلك الظالم ) . ثمّ إذا هوى للركوع ، فإن قلنا إنّ الركوع هو الهيئة الحاصلة من الانحناء فالانحناء والهويّ مقدّمته فالحرمة في مقدّمة الرّكوع الذي هو فعل صلاتي لا نفسه فلم يتّحد المغصوب والمأمور إلّا أن يقال بأنّ مقدّمة الحرام أيضا حرام ولكنّه على فرضه حرمة مقدّميّة ، وإن قلنا الركوع هو الهيئة الخاصّة المتّصلة بالقيام فالتقيّد داخل وإن كان القيد خارجا فنقول : الحركة الركوعية الحاصلة للبدن سبب وعلّة ، وحركة الثوب مسبّب ومعلول فهما وجودان كما في تحرّكت اليد فتحرّك المفتاح . ثمّ إنّ قضية الاتحاد واجراء حكم باب اجتماع الأمر والنهي في المقام مبتن على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي ، والقول ببطلان الترتّب وإلّا فيمكن القول بالصحّة إذا غصب وفعل المحرّم والبحث في الترّتب . مع أنّك قد عرفت عدم الاتّحاد في الوجود الخارجي أيضا مضافا إلى تعدّد العنوانين . وأمّا البحث عن اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ فمع تسليمه والقول باقتضائه للنهي عن ضدّه الخاص - لا العام فقط - فغاية ما يمكن أن يقال : إنّ الأمر بردّ المال إلى صاحبه يقتضي النهيّ عن ضدّه الخاصّ وهو الصلاة فهي محرمة باطلة قضاء لبحث النهي عن العبادة . وفيه : أنّه على فرض التسليم نهي مقدّمي لا عقاب فيه ثمّ لا بطلان فيه ، ثمّ الصلاة ليست ضدّا للردّ دائما فقد يكون المالك إلى جنبه فيدفعه إليه بلا قطع للصلاة . وحينئذ فلا دليل على شرطيّة الإباحة في اللّباس ويؤيّد ذلك أو يدلّ بعض