الشيخ محمد علي الگرامي القمي

291

المعلقات على العروة الوثقى

ووضع سائر المساجد على الأرض ، ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصيّة والورود . المسألة 22 : إذا وجد سبب سجود الشكر وكان له مانع من السجود على الأرض فليؤمّ برأسه ، ويضغ خدّه على كفّه فعن الصادق - عليه السّلام - : إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عزّ وجلّ فليضع خدّه على التراب شكرا للّه ، وإن كان راكبا فلينزل فليضع خدّه على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه ، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه ، ويظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة . المسألة 23 : يستحبّ السجود بقصد التذلّل والتعظيم للّه تعالى بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد اللّه بمثله ، وما عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا ، لأنّه أمر بالسجود فعصى ، وهذا أمر به فأطاع ونجا ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد ، وإنّه سنّة الأوّابين ، ويستحبّ إطالته فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها ، وسجد عليّ بن الحسين - عليهما السلام - على حجارة خشنة حتّى أحصي عليه ألف مرّة : لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلّا اللّه تعبّدا ورقّا ، لا إله إلّا اللّه إيمانا وتصديقا ، وكان الصادق - عليه السّلام - يسجد السجدة حتّى يقال : إنّه راقد ، وكان موسى بن جعفر - عليهما السلام - يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . المسألة 24 : يحرم السجود لغير اللّه تعالى ، فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل للّه تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمّة - عليهم السلام - مشكل إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة ، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة .