كمال السيد

66

دراسة في موسوعة الغدير

النبوّات والوحي الإلهي : وينطوي الفكر الامامي على ايمان راسخ في ظاهرة الرسالات الإلهية التي وأكبت الجنس البشري منذ فجر الانسان فهناك حاجة حياتية إلى ترشيد الهي للانسان واتصال بين السماء والأرض عبر انسان يختاره اللّه سبحانه لأداء رسالته وتعاليمه وإضاءة الطريق أمام القافلة البشرية . ومن هنا يعتقد الاماميون بعصمة الأنبياء وانهم يمثلون الذروة في الكمال الانساني لكي يمكن الاقتداء بهم والسير على خطاهم . وقد نهض الفكر الامامي بمهمة الدفاع عن النبوّة كجزء أساسي من الغيب الإلهي . . وعن نبوّة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشهد بذلك التراث الامامي في المناظرات مع زعماء الأديان التي شهدها العصر العباسي . . حيث يجد المرء كتبا هامّة في هذا المضمار « 1 » . ويمتاز الفكر الامامي باعتقاده بعصمة الأنبياء ، وعدم جواز الخطأ والسهو والنسيان عليهم ، وبهذا يمكن أن يكونوا أمثلة انسانية حيّة للاقتداء . وقد مرّ الحديث عن الإمامة باعتبارها عهدا الهيا وامتدادا للنبوّات والفارق الوحيد بين النبي والامام هو انقطاع الوحي ، والوحي الإلهي انما يتجلى في صور عديدة تصوّره الآية الكريمة في قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » فهناك وحي مباشر حيث يتلقى النبي

--> ( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ، أوائل المقالات للمفيد . ( 2 ) الشورى : الآية 51 .