كمال السيد
56
دراسة في موسوعة الغدير
قبحها فاحشا مما يضعف من احتمالات ارتكابه للمعصية إلى درجة الصفر بل إن مجرّد خطور ذلك في باله سيكون منتفيا تماما . يقول محمّد بن عمير : « ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم ؟ قال : نعم . قلت : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شيء تعرف ؟ قال : ان جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص ، والحسد والغضب ، والشهوة . فهذه منفيّة عنه ؛ لا يجوز عليه أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ؛ لأنه خازن المسلمين فعلى ما ذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا ، لان الانسان انما يحسد من هو فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ، ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلّا أن يكون غضبه للّه عز وجل ، فان اللّه عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا رأفة في دينه ، حتى يقيم حدود اللّه عز وجل . ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ؛ لان اللّه عزّ وجل حببّ إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام مرّ ، وثوبا ليّنا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ! » « 1 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 376 .