كمال السيد

34

دراسة في موسوعة الغدير

والحوادث في مجال البحث عن أسباب النزول كما أن دراسة الحديث النبوي هي الأخرى لم تنفك عن هذه الحاجة الحياتية . . ثم نرى دخول علم الرجال في الكشف عن وثاقة ووثائقية المدوّنات الحديثية في اطار التفسير والسنّة النبوّية . ومن هنا ندرك عمق الجهد التاريخي والفكري الذي اضطلع به العلّامة الأميني وهو يؤرخ للغدير حديثا وحادثة تاريخية ومناسبة اسلامية ، فجاء عمله الجبار موسوعيا ضخما يشتمل على مادّة علمية تعدّ خطوة ريادية في وعي التاريخ الاسلامي وإعادة تدوينه . وقد اعتمد العلامة الأميني منهجا علميا دقيقا امتاز بالأمانة والصبر في استقصاء الحقائق الموضوعية . ولقد كان العلّامة يهدف من دراسته الكبرى إلى اثبات مسألة الإمامة بعد انتهاء عصر النبوّة ، فانطلق من بقعة جغرافية توقف فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاعلان البلاغ الإلهي الأخير ليؤسس تأريخا مشرقا ومتألقا للغدير نصا ودلالة وآثارا عقائدية ، يمكنها أن تتحدى تاريخا انطلق من بقعة جغرافية هي « السقيفة » وهنا يمكن الفرق الجوهري بين الحادثتين فالأولى كانت في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبطلها علي الوصي ، والأخرى حدثت بعد غياب النبي فيما كان علي يجهز نعش الراحل العظيم ! ولقد كان العلامة الأميني موفّقا في البحث العلمي لأنّه نجح نجاحا باهرا في توثيق الحادثة التاريخية كما وثق ما حصل فيها وسجّل تصريحات النبي المعبّرة فيها واستطاع أن يكشف عن الآصرة بين الغدير وبين ولاية الإمام علي .