كمال السيد
12
دراسة في موسوعة الغدير
فحديث الدار الذي جاء بعد آية الانذار يكشف عن هذه الحقيقة في مراحل الدعوة الاسلامية الأولى وأصبحت جزء من التاريخ التسجيلي « 1 » الذي لم يخضع للرقابة الحكومية لحسن الحظ . . . كما دخلت هذه الحادثة في تفسير الآية الكريمة من قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 2 » على أن واقعة الغدير تتفرد بأوسع أعلان جماهيري يمكن أن تشهده الأمة الاسلامية آنذاك فلقد شهد مئة ألف أو يزيدون وفي بقعة جغرافية هامّة على مفترق طرق القوافل قريبا من الجحفة خطابا هامّا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثر هبوط الوحي الإلهي : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 3 » . وإذا ما أردنا استعراض الجهد التفسيري للآية الكريمة فإننا سنجد ما لا يقل عن ثلاثين مفسرا وحافظا للقرآن يصرّحون بنزولها في واقعة الغدير لدى عودة النبي من حجة الوداع . . . وسنجد أعلام المفسّرين وفي طليعتهم الحافظ الطبري المتوفى سنة 310 « 4 » . . مرورا بالحافظ الحنظلي الرازي المتوفى سنة 327 « 5 » وبالحافظ أبي نعيم الأصبهاني المتوفى سنة 410 « 6 »
--> ( 1 ) راجع تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري : 2 / 319 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 19 / 121 . ( 3 ) المائدة : الآية 67 . ( 4 ) راجع كتاب الغدير : 1 / 222 . ( 5 ) المصدر السابق : 1 / 240 . ( 6 ) المصدر السابق : 1 / 240 .