عبد الكريم الرافعي
107
فتح العزيز
في دار الاسلام نظر ان وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز سواء كان مواتا أو كان من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية لقوله في الحديث أو خربة جاهلية وان وجد في طريق شارع فقد ذكر صاحب الكتاب أنه ركاز ولم يجزم الامام به هكذا ولكن أشار إلى خلاف فيه والذي ذكره القفال والعراقيون أن ما يوجد فيه ليس بركاز وإنما هو لقطة والحديث الذي رويناه صريح فيه وما يوجد في المسجد ذكر في التهذيب أنه لقطة كالموجود في الطريق وقياس المذكور في الكتاب أن يكون ركازا وما عدا هذه المواضع ينقسم إلى مملوك وموقوف . والمملوك اما أن يكون له أو لغيره فإن كان لغيره ووجد فيه كنز لم يملكه الواجد بل إن ادعاه مالكه فهو له بلا يمين كالأمتعة في الدار والا فهو لمن تلقى صاحب الأرض منه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذي أحيا الأرض فيكون له وان لم يدعه لأنه بالاحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فإنه مدفون منقول فإن كان المحيى أو من تلقى الملك عنه هالكا فورثته قائمون مقامه فان قال بعض ورثة من تلقى الملك عنه هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي ما إليه وسلك بالباقي ما ذكرنا هذا كله كلام الأئمة رحمهم الله صريحا وإشارة ومن المصرحين بملك الركاز القفال ذكره في شرح التلخيص ورأي الامام تخريج ملك الكنز باحياء الأرض على ما لو دخلت ظبية دارا بالاحياء فاغلق صاحبها الباب وفاقا لا على قصد ضبطها قال وفيه وجهان ( أظهرهما ) أنه لا يملكها لعدم القصد ولكن يصير أولى بها كذلك المحيى يصير أولى بالكنز ثم قال إنه يملك الكنز بالاحياء وزالت رقبة الأرض عن ملكه فلا بد من طلبه ورده إليه ( وان قلنا ) انه لا يملكه ولكن يصير اولي به فلا يبعد ان يقال إذا زال ملكه عن رقبة الأرض بطل اختصاصه كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا أنه لا يملكها فلو فتح الباب وأفلتت يملكها من اصطادها إذا عرفت ذلك وأردت التفريع فلك ان تقول ( ان قلنا ) المحيى لا يملكه بالاحياء فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس ( وان قلنا ) يملكه بالاحياء فإذا احتوت يده على الكنز نفسه وقد مضى سنون فلا بد من اخراج الخمس الذي لزمه