الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

79

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وهو مع ذلك كلّه كان على قدم وساق من إبائه واستعفائه ، إظهارا لولائه المحض لآل اللّه ؛ فقد ردّ على الإمام السجّاد عليه السّلام أربعمئة ألف درهم ، وطلب من ثيابه الّتي تلي جسده ليتبرّك بها . وردّ على الإمام الباقر مئة ألف مرّة وخمسين ألفا أخرى ، وطلب قميصا من قمصه . وردّ على الإمام الصادق ألف دينار وكسوة ، واستدعى منه أن يكرمه بالثوب الّذي مسّ جلده . الكميت ودعاء الأئمّة له من الواضح أنّ أدعية ذوي النفوس القدسيّة ، والألسنة الناطقة بالمشيئة الإلهيّة المعبّرة عن اللّه ، من الّذين يوحي إليهم ربّهم ، ولا يتكلّمون إلّا بإذنه ، وما ينطقون عن الهوى ، ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى ، ليست مجرّد شفاعة لأيّ أحد ، ومسألة خير من المولى لكلّ إنسان كائنا من كان ، بل فيها إيعاز بأنّ المدعوّ له من رجال الدين ، وحلفاء الخير والصلاح ، ودعاة الامّة إليهما ، وممّن قيّضه المولى للدعوة إليه ، والأخذ بناصر الهدى ، رغما على أباطيل الحياة وأهوائها الضالّة ، إلى فضائل لا تحصى على اختلاف المدعوّ لهم فيها . وقلّما دعي لأحد مثلما دعي للكميت . وقد أكثر النبيّ الأعظم والأئمّة من أولاده - صلوات اللّه عليه وعليهم - دعاءهم له ؛ فاسترحم له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّة ، واستجزى له بالخير ، وأثنى عليه أخرى ، وقال له ثالثة : « بوركت وبورك قومك » « 1 » . ودعا له الإمام السجّاد زين العابدين عليه السّلام بقوله : « أللّهمّ أحيه سعيدا وأمته

--> ( 1 ) - انظر الصراط المستقيم للبياضي العاملي [ 1 / 310 ] ؛ الأغاني 15 : 124 [ 17 / 27 ] ؛ شرح شواهد المغني : 13 [ 1 / 38 ، رقم 6 ] .