الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
5
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أبي جعفر بأبيات شعر وذكرت فيها أباه ، وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه ، فقطع الشعر وحبسه ، وكتب في صدر ما بقي من القرطاس : « قد أحسنت ، فجزاك اللّه خيرا » . وعنه في لفظ آخر : فأذن لي أن أرثي أبا الحسن - أعني أباه - وكتب إليّ : « أن اندبه واندب لي » . الشعر والشعراء في السّنة والكتاب كلّ ما ذكرنا عنهم - صلوات اللّه عليهم - كان تأسّيا بقدوتهم النبيّ الطاهر صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإنّه أوّل فاتح لهذا الباب بمصراعيه مدحا وهجاء ؛ بإصاخته للشعراء المادحين له ولأسرته الكريمة . وكان ينشد الشعر ويستنشده . ويجيز عليه ويرتاح له . ويكرم الشاعر مهما وجد في شعره هذه الغاية الوحيدة ؛ كارتياحه لشعر عمّه شيخ الأباطح أبي طالب - سلام اللّه عليه - لمّا استسقى فسقي ؛ قال : « للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ » . فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت يا رسول اللّه : وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ليس هذا من قول أبي طالب ، هذا من قول حسّان ابن ثابت ! » . فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقال : « كأنّك أردت يا رسول اللّه ! : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلّاك « 1 » من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أجل » .
--> ( 1 ) - [ « هلّاك » : جمع هالك ، بمعنى الفقراء ؛ انظر بحار الأنوار 35 / 75 ] .