الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

302

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولم نقف على تاريخ ولادة شاعرنا الحافظ ووفاته ؛ غير أنّه أرّخ بعض تآليفه بقوله : « إنّ بين ولادة المهدي عليه السّلام وبين تأليف هذا الكتاب خمسمئة وثمانية عشر سنة » ؛ فيوافق ( 773 ) ، أخذا برواية ( 255 ) في ولادة الإمام المنصور صلوات اللّه عليه ، وفي تاريخ بعض كتبه أنّه أرّخه ب ( 813 ) ، ولعلّه توفّي حدود هذا التاريخ واللّه العالم . المغالاة في الفضائل لمّا وقع غير واحد من شعراء الغدير نظراء المترجم - البرسي - في شبك النقد والاعتراض ، ورموا بالغلوّ ، وجاء غير واحد من المؤلّفين « 1 » فشنّ عليهم الغارات بالقذف والسباب المقذع ، فيهمّنا إيقاف الباحث على هذا المهمّ حتّى لا يستهويه اللغب والصخب ، ولا يصيخ إلى النعرات الطائفيّة الممقوتة ، وقول الزور ؛ فنقول : الغلوّ على ما صرّح به أئمّة اللغة « 2 » كالجوهري والفيّومي والراغب وغيرهم هو تجاوز الحدّ ، ومنه غلا السعر يغلو غلاء ، وغلا الرجل غلوّا ، وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها . ومنه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تغالوا في النساء فإنّما هنّ سقيا « 3 » اللّه » . « 4 »

--> ( 1 ) - كابن تيميّة ، وابن كثير ، والقصيمي ، وموسى جار اللّه ، ومن لفّ لفّهم . ( 2 ) - صحاح اللغة [ 6 / 2448 ] ؛ المصباح المنير [ 2 / 452 ] ؛ المفردات [ ص 364 ] . ( 3 ) - [ كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا استعارة وفيه إشارة إلى أنّ إطاعة النساء لأزواجهنّ ليس بزيادة مهورهنّ ، بل إنّ هذا الأمر بيد اللّه ، وأنّهنّ سقيا اللّه إلى العباد ، فقد يكون مهر المرأة قليلا لكنّها مطيعة لزوجها رحيمة به ، وقد لا تكون مطيعة وعاقّة لزوجها ولو كان مهرها غاليا . وقد شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك بالغيث الّذي يصيب بعض البلاد ولا يصيب البعض الآخر ؛ انظر المجازات النبويّة ، السيّد الرضي 183 ؛ البحار 100 / 353 ] . ( 4 ) - البيان والتبيين 2 : 21 [ 2 / 19 - 20 ] .