الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
134
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الرضا عليه السّلام ، فقال لي : « أنشدني شيئا ممّا أحدثت » ؛ فأنشدته : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتّى انتهيت إلى قولي : إذا وتروا مدوّا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات قال : فبكى حتّى أغمي عليه . وأومأ إليّ الخادم كان على رأسه : أن اسكت فسكّت ، فمكث ساعة ثمّ قال لي : « أعد » فأعدت حتّى انتهيت إلى هذا البيت أيضا ، فأصابه مثل الّذي أصابه في المرّة الأولى . وأومأ الخادم إليّ : أن اسكت فسكتّ ، فمكث ساعة أخرى ثمّ قال لي : « أعد » ، فأعدت حتّى انتهيت إلى آخرها ، فقال لي : « أحسنت » - ثلاث مرّات - ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضرب باسمه ، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد ، وأمر لي من في منزله بحلي كثير أخرجه إليّ الخادم ، فقدمت العراق ، فبعت كلّ درهم منها بعشرة دراهم ، إشتراها منّي الشيعة ، فحصل لي مئة ألف درهم ، فكان أوّل مال اعتقدته « 1 » . قال ابن مهرويه : وحدّثني حذيفة بن محمّد : أنّ دعبلا قال له : إنّه استوهب من الرضا عليه السّلام ثوبا قد لبسه ليجعله في أكفانه ، فخلع جبّة كانت عليه فأعطاه إيّاها ، وبلغ أهل قم خبرها ، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم ، فلم يفعل ، فخرجوا عليه في طريقه فأخذوها منه غصبا ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلّا فأنت أعلم . فقال لهم : إنّي واللّه لا أعطيكم إيّاها طوعا ولا تنفعكم غصبا وأشكوكم إلى الرضا عليه السّلام فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين ألف درهم وفرد كمّ من بطانتها ، فرضي بذلك ، فأعطوه فرد كمّ فكان في أكفانه ، وكتب قصيدته :
--> ( 1 ) - وانظر معاهد التنصيص 1 : 205 [ 2 / 199 ، رقم 115 ] ؛ عيون أخبار الرضا : 280 [ 2 / 296 ، ح 34 ] .