الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

130

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فاستنشده فأنشده : حيّاك ربّ الناس حيّاكا * إذ بجمال الوجه روّاكا بغداد من نورك قد أشرقت * وأورق العود بجدواكا فأطرق عبد اللّه ساعة ثمّ قال : حيّاك ربّ الناس حيّاكا * إنّ الذي أمّلت أخطاكا أتيت شخصا قد خلا كيسه * ولو حوى شيئا لأعطاكا فقال : أيّها الأمير ؟ إنّ بيع الشعر بالشعر ربا ؛ فاجعل بينهما فضلا من المال . فضحك منه وقال : لئن فاتك شعر أبيك فما فاتك ظرفه ؛ فأمر له بصلة « 1 » . الجواد قد يكبو : لا ينقضي العجب ، وكيف ينقضي من مثل أبي تمّام العريق في المذهب ، والعارف بنواميسه ، والبصير بأحوال رجالاته ، وما لهم من مآثر جمّة ، وجهود مشكورة ، وهو جدّ عليم بما لأضدادهم من تركاض وهملجة في تشويه سمعتهم ، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح والغرر ، إلى صورة ممقوتة ، محفوفة بشية العار ، مشفوعة كلّ هاتيك بجلبة ولغط ، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي ؛ فحسب ما قذفته به خصماؤه الألدّاء في دينه وحديثه ونهضته ، حقائق راهنة ، حتّى قال في رائيّته المثبّتة في ديوانه « 2 » : والهاشميّون استقلّت عيرهم * من كربلاء بأوثق الأوتار فشفاهم المختار منه ولم يكن * في دينه المختار بالمختار حتّى إذا انكشفت سرائره اغتدوا * منه براء السمع والأبصار

--> ( 1 ) - انظر غرر الخصائص لوطواط : 259 [ ص 262 ] . ( 2 ) - ديوان أبي تمّام : 114 [ ص 135 ] .