الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
90
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
انحصار ولاية الأمر في آل عليّ ، ويسوقون الخلافة في بنيه ، يتركها الأب منهم للابن ، وبنو العبّاس أنفسهم ساروا على هذه الخطّة « 1 » . الجواب : لم ينتقد معاوية من ينتقده لمحض اختياره ، وإنّما انتقده من ناحيتين : الأولى : عدم لياقته للتفرّد ، وهو كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : « لم يجعل اللّه - عزّ وجلّ - له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب ، لم يزل للّه - عزّ وجلّ - ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين » « 2 » . وفي الامّة أهل الحلّ والعقد الّذين اختاروا خلافة أبي بكر ، ثمّ وافقوا على الوصيّة إلى عمر وأقرّوها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا على البيعة طوعا ورغبة لمولانا أمير المؤمنين ، فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت معاوية بيعته ، فكان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الّذين نقموا على معاوية ذلك العقد المشؤوم . الثانية : عدم لياقة من عيّنه من بعده ، وهو ذلك الماجن المتخلّع المتظاهر بالفجور ، إن لم نقل بالكفر والإلحاد . وأمّا عدم تعيين أهل الاختيار : فإن أراد عدم تعيّنهم فذلك بهتان عظيم ؛ لأنّ الموجودين في الصدر الأوّل في عاصمة الإسلام المدينة المنوّرة الّذين تصدّوا لتعيين الخليفة هم أهل الحلّ والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد .
--> ( 1 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 120 . ( 2 ) - تاريخ الطبري 6 : 4 [ 5 / 8 ، حوادث سنة 37 ه ] .