الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

72

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الملأ الحضور في مشهد يوم الغدير . فهل يجد الباحث مساغا لاحتمال وقوع هاتيك النقم على القوم ، وتشديد الإمام عليه السّلام بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحبّ العامّين بين أفراد المجتمع الدينيّ ، فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيرا من المسلمين الّذين تشاحنوا ، وتلاكموا ، وقاتلوا ، فقمّوا جذوم « 1 » تينك الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلا عن كتمان ثبوتهما بينهم ؛ لكنّ المنقّب لا يرى إلّا أنّهم وسموا بشية العار ، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم نبأ عظيما يختصّ به هذا المولى العظيم - صلوات اللّه عليه - وما هو إلّا ما أصفقت عليه النصوص ، وتراكمت القرائن من إمامته وأولويّته على الناس منهم بأنفسهم . ثمّ إنّ نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عاديّ هو شرع سواء بينه وبين غيره ، وإنّما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختصّ بها ، فكأنّهم لم يرقهم أن يتبجّح الإمام بها ، فكتموها ، لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحقّ ، وأبقت عليهم مثلبة لائحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياء ، ثمّ تضمّنتها طيّات الكتب فعادت تلوكها الأشداق ، وتتناقلها الألسن حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها .

--> وهن الدين ونقصانه كأرض الكفر أو البادية . فقد فسّر التعرّب بعد الهجرة في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام بترك ولاية الأئمّة عليهم السّلام بعد معرفتها . وفي كلمات البعض أنّ التعرّب عبارة عن الانحراف عن الحقّ واللحاق بالضالّين والمنحرفين بعد دخول حريم السعادة ورفقة المهتدين ؛ انظر وسائل الشيعة 15 / 100 ، طبع آل البيت ؛ مصباح المنهاج ، السيد محمّد سعيد الحكيم / 267 - 268 ؛ كلمة التقوى ، الشيخ محمّد أمين زين الدين 1 / 586 ؛ الرواشح السماويّة في شرح الأحاديث الإماميّة ، المحقّق الداماد / 142 ؛ فرهنگ فقه فارسي 2 / 528 ] . ( 1 ) - [ جمع جذم ، وهو الأصل ] .