الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

194

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

عليّ » . ولا قول بريدة وابيّ : « أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من النساء فاطمة ومن الرجال عليّ » . ثمّ ما بال الصدّيقة فاطمة تموت وهي واجدة على أبي بكر وعمر وهما خير البشر ؟ ! ما بالها ونداؤها بعد في آذان الامّة المرحومة وهي باكية لاذت بقبر أبيها وتقول : « يا أبت ! يا رسول اللّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة » ؟ ! ما بالها وقولها للخيّرين : « إنّي اشهد اللّه وملائكته إنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » ؟ ! وحديث أنينها بعد دائر سائر بين حملة التاريخ . ما بالها وهي توصي بأن تدفن ليلا ولا يصلّي عليها أبو بكر ، ولا يحضر الخيّران تجهيزها وتشييعها ؟ ! وهذا النبأ العظيم بعد يدور في أندية الرجال . نعم ، السرّ في ذلك كلّه أنّ الصدّيقة كابن عمّها أمير المؤمنين لا تعرف شيئا من قول الزور ، ولعلّ الواقف على الجزء السادس والسابع من الغدير « 1 » يطلّ على كون الرجلين خير البشر بأقرب من هذا . ونحن على يقين من أنّ الباحث النابه الحرّ بعد الوقوف على ما في غضون الأجزاء الخمسة الأخيرة من العشرة الأولى من أجزاء الغدير لا يبقي له قطّ ريب في أنّ رواة هذه الأساطير المختلقة والقائلين بمغزاها والمخبتين إليها صمّا وعميانا هم الغلاة في الفضائل حقّا ؛ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً « 2 » . وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ

--> ( 1 ) - انظر ما ذكرناه في ص 532 - 732 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - الفرقان : 4 . ( 3 ) - البقرة : 146 .