الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

176

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال : لو كنت حاضرا لقلت لابن عبّاس : وهل ترك ابن عمّك في نفسه شيئا لم يقله في هذه الخطبة ؟ ! فإنّه ما ترك لا الأوّلين ولا الآخرين . قال مصدّق - وكانت فيه دعابة - : فقلت له : يا سيّدي ! فلعلّها منحولة إليه . فقال : لا واللّه إنّي أعرف أنّها من كلامه كما أعرف أنّك مصدّق . قال : فقلت : إنّ الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي . فقال : لا واللّه ، ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ، فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم في سلكه . ثمّ قال : واللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي « 1 » . 8 - عزّ الدين ابن أبي الحديد المعتزلي ، المتوفّى ( 655 ) ؛ قال في شرح النهج « 2 » : قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديّين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدّة طويلة . . . ثمّ ما عساني أن أقول بعد ما يعربد شاعر النيل « 3 » اليوم ، ويؤجّج النيران الخامدة ويجدّد تلكم الجنايات المنسيّة - لاها اللّه لا تنسى مع الأبد - ويعدّها ثناء على السلف ، ويرفع عقيرته بعد مضيّ قرون على تلكم المعرّات ، ويتبهّج

--> ابن عبّاس أن يستأنف كلامه من حيث قطعه ؛ فقال الإمام عليه السّلام : « هيهات يا بن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » ] . ( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن ميثم [ 1 / 252 ، خطبة 3 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 69 [ 1 / 205 ، خطبة 3 ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 69 [ 1 / 205 - 206 ، خطبة 3 ] . ( 3 ) - محمّد حافظ إبراهيم ، المتوفّى سنة : 1933 م ، 1351 ه .