الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
14
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مرّ الجديدين بكرة وعشيّا ؛ ليكون المسلمون على ذكر من هذه القضيّة في كلّ حين ، وليعرفوا رشدهم والمرجع الّذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم . ولم يزل مثل هذه العناية لنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله حيث استنفر أمم الناس للحجّ في سنته تلك ، فالتحقوا به ثبا ثبا ، وكراديس ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّه سوف يبلّغهم في منته سفره نبأ عظيما ، يقام به صرح الدين ، ويشاد علاليّه ، وتسود به امّته الأمم ، ويدبّ ملكها بين المشرق والمغرب ، لو عقلت صالحها ، وأبصرت طريق رشدها « 1 » . ولكن ولهذه الغاية بعينها لم يبرح أئمّة الدين - سلام اللّه عليهم - يهتفون بهذه الواقعة ، ويحتجّون بها لإمامة سلفهم الطاهر ، كما لم يفتأ أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - بنفسه يحتجّ بها طيلة حياته الكريمة ، ويستند السامعين لها من الصحابة الحضور في حجّة الوداع في المنتديات ومجتمعات لفائف الناس ؛ كلّ ذلك لتبقى غضّة طريّة بالرغم من تعاور الحقب والأعوام . ولذلك أمروا شيعتهم بالتعيّد في يوم الغدير والاجتماع وتبادل التهاني والبشائر ؛ إعادة لجدّة هاتيك الواقعة العظيمة .
--> ( 1 ) - أخرج أحمد في مسنده 1 : 109 [ 1 / 175 ، ح 861 ] عن زيد بن يثيع ، عن عليّ ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث : « وإن تؤمّروا عليّا رضى اللّه عنه - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا ، يأخذ بكم الطريق المستقيم » . وروى الخطيب البغدادي في تاريخه 11 : 47 [ رقم 5728 ] بإسناده عن حذيفة في حديث - حرّف صدره ، وزيد عليه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وإن ولّيتموها - الخلافة - عليّا وجدتموه هاديا مهديّا ، يسلك بكم على الطريق المستقيم » . وفي رواية أبي داود : « إن تستخلفوه ( عليّا ) - ولن تفعلوا ذلك - يسلك بكم الطريق ، وتجدوه هاديا مهديّا » . وفي لفظ آخر : « وإن تؤمّروا عليّا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا ، يأخذ بكم الطريق المستقيم » .