الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

132

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

معين وتكلّم فيه بكلام غليظ ؛ لأنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر : أنّ عليّا أفضل الناس بعد عثمان رضى اللّه عنه ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وإنّما اختلفوا في تفضيل عليّ وعثمان . واختلف السلف أيضا في تفضيل عليّ وأبي بكر . وفي إجماع الجميع الّذي وصفنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم وغلط ، وأنّه لا يصحّ معناه وإن كان إسناده صحيحا . وقال ابن حجر « 1 » بعد ذكر محصّل كلام أبي عمر هذا : وتعقّب أيضا بأنّه لا يلزم من سكوتهم إذ ذلك عن تفضيله ، عدم تفضيله على الدوام ، وبأنّ الإجماع المذكور إنّما حدث بعد الزمن الّذي قيّده ابن عمر ، فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا . عزب عن ابن حجر ومن تعقّب أبا عمر : أنّ الإجماع الحادث المذكور لم يكن إلّا لتلكم السوابق الّتي كان يحوزها مولانا أمير المؤمنين يوم سكت ابن عمر عن اختياره ولم تكن لها جدّة ، وإنّما هي هي الّتي أثنى عليها الكتاب والسنّة ؛ فيلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله بعد الثلاثة عدم تفضيله على الدوام ؛ فإن كان مدار الإجماع على اختياره عليه السّلام يوم اختاروه ، هو ملكاته ونفسيّاته وسبقه في الفضائل والفواضل المفصّلة في الكتاب والسنّة ، فهي لا تفارقه عليه السّلام وهو المختار بها على الكلّ في أدوار حياته يوم فارق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الدنيا ، وهلّم جرّا . وإن كان المدار غير ذلك من الشيخوخة والكبر وأمثالهما فذلك شيء لا نعرفه ، ولا نفضّله عليه السّلام على غيره بهذه التافهات الّتي هي شرك القوم اقتنصت بها بسطاء أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يوم بيعة أبي بكر حتّى اليوم .

--> ( 1 ) - فتح الباري 7 : 17 .