الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
80
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتأذّى به بشهادة هذا الخبر ، ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها ؛ ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ . ثمّ أنّى لنا القول بمقال ابن كثير وملء الأسماع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة قلبي وروحي الّتي بين جنبيّ فمن آذاها فقد آذاني « 1 » » . وقوله : « إنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها » . أو : « إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » قاله لفاطمة « 2 » ؟ ! هذه مطلقات تشمل جميع موجبات الرضا والغضب من الصدّيقة - سلام اللّه عليها - حتّى المباحات شأن أبيها الأقدس كما فهمه القسطلاني والحمزاوي في شرح البخاري ؛ وذلك يكشف عن أنّها - صلوات اللّه عليها - لا ترضى إلّا لما فيه مرضاة المولى سبحانه ، ولا تغضب إلّا على ما يغضبه ، حتّى أنّها لو رضيت أو غضبت على أمر مباح فإنّ هناك جهة شرعيّة تدخله في الراجحات ، أو يجعله من المكروهات ؛ فلن تجد منها في أيّ من الرضا والغضب جهة نفسيّة أو صبغة شهويّة ؛ وذلك معنى العصمة الّتي نفاها المتحذلق - ابن كثير - بعد أن تصامم أو تعامى عن دلالة آية التطهير النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » .
--> ( 1 ) - راجع الفصول المهمّة : 150 [ ص 144 ] ؛ نزهة المجالس 2 : 228 ؛ نور الأبصار : 45 [ ص 96 ] . ( 2 ) - راجع المعجم الكبير [ 1 / 108 ، ح 182 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 154 [ 3 / 167 ، ح 4730 ] وصحّحه ؛ تذكرة الخواصّ : 175 [ ص 310 ] ؛ كنز العمّال 7 : 111 [ 13 / 674 ، ح 37725 ] و . . . . ( 3 ) - الأحزاب : 33 .