الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

71

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

السؤال عن هذه لأجابك بأنّها كلّها معاجز تخصّ بالخليفة . وأحسب أنّ صاحب المزاعم من المتطفّلين على موائد العربيّة ؛ فإنّ العربيّ الصميم جدّ عليم بكثير الكناية والاستعارة في لغة الضاد ؛ فإذا قالوا : إنّ نار الخوف أحرقت فلانا لا يريدون لهبا متّقدا يصعد منه الدخان أو تشمّ منه رائحة شيّ الأكباد ، وإنّما يعنون لهفة شديدة ، وحرقة معنويّة تشبّه بالنيران . وأمّا ما سرده العبيدي من فلسفة ذلك الحريق في كبد الخليفة فإنّها من الدعاوي الفارغة وفيها الغلوّ الفاحش . وما عزاه إلى الرواية من حديث خرافة : « ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر » ، فهو على تنصيص العلماء على وضعها « 1 » ، لا يلزم به الخصم ، ولا يثبت به المدّعى . - 5 - تبرّز الخليفة في الأخلاق لم نقف من أخلاقيّات الخليفة على شيء يرفع الإنسان من هذه الناحية عدا ما في صحيح البخاري في كتاب التفسير من طريق ابن أبي مليكة عن عبد اللّه بن الزبير قال : قد ركب من بني تميم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : أمّر الأقرع بن حابس « 2 » . فقال أبو بكر : ما أردت إلّا خلافي ، فقال عمر : ما أردت خلافك . فتماريا حتّى ارتفعت

--> ( 1 ) - عدّه الفيروزآبادي في خاتمة سفر السعادة [ 2 / 211 ] من أشهر المشهورات من الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل . وكذلك العجلوني في كشف الخفاء 2 : 419 . ( 2 ) - الأقرع بن حابس هو ذلك الأعرابي الّذي رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يبول في المسجد . وقد أخرج حديثه البخاري في صحيحه [ 4 / 1834 ، ح 4566 ] ؛ راجع إرشاد الساري 1 : 284 [ 1 / 520 ] .