الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

7

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قصيرة ، وكان يستدعي ذلك إشغال أشهر من الزمن يوم كانوا يطوونها على الظهور ، أنّى يسيغ له حجاه أن ينكر طيّ الأرض لمن يحمل بين جنبيه قوى مفاضة من المبدأ الحقّ سبحانه ؛ وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 1 » ؟ ! ومثله : الّذي يبصر المذياع وهو ينقل الأصوات من أبعد المسافات فيسمعها كأنّه يتلو القرآن الكريم ، أو يلقي خطابته ، أو يسرد أخباره ، أو يغنّي بأهازيجه إلى جنبه ، فهو لا يسعه إنكار ما يشابه ذلك في إمام حقّ مؤيّد من عند اللّه ؛ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 2 » . ونظيره : المتكلّم الّذي تمثّل له بالقوى الممثّلة صورة من يخاطبه ويتكلّم معه في الهاتف من صقع شاسع كأنّه يراه وينظر إليه من كثب ؛ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . وأمثال هذه في المكتشفات الحديثة من آثار الكهرباء وغيره كثيرة ذلّلت فيهم المعضلات الّتي كانت تقصر عنها العقول السذّج قبل هذا اليوم . ولعلّ في المستقبل الكشّاف يكون ما هو أعظم وأعظم من هذه كلّها ؛ فإنّ العلم لم يقف على حدّ ، ولا دلّت البرهنة على وصول الكشف إلى غايته المحدودة ؛ فمن الجائز أن يتدرّج إلى الأمام كما تدرّج في هذه القرون الأخيرة جلّت قدرة بارئها . أنا لا أحاول جعل تلكم المعاجز وكرامات الأولياء من قبيل ما ذكرته من مجاري الناموس الطبيعيّ - ولو أنّها لا يعدوها الإعجاز حتّى لو كانت على

--> ( 1 ) - النمل : 88 . ( 2 ) - فاطر : 22 . ( 3 ) - الأنعام : 75 .