الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

67

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الخليفة وعلّة العوالم كلّها ، وشتّان بين المصيبتين . كما يستدعي مقياس الرجل كون عمر بن الخطّاب أشجع من النبيّ الأقدس ؛ لحزنه العظيم في موت زينب وبكائه عليها ، وعمر كان يوم ذاك يضرب النسوة الباكيات عليها بالسوط « 1 » فضلا عن عدم تأثّره بتلك الرزيّة . وقبل هذه كلّها ما ذكره أعلام القوم في موت أبي بكر من طريق ابن عمر من قوله : « كان سبب موت أبي بكر موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ ما زال جسمه يجري حتّى مات » . وفي لفظ القرماني : « ما زال جسمه ينقص حتّى مات » « 2 » . كأنّ هذا الحديث عزب عن القرطبي والحلبي ، فأخذا بهذا مشفوعا بكلامهما المذكور في شجاعة أبي بكر يكون هو شاكلة عبد اللّه بن أنيس في موتهما كمدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينبّئ قطّ خبير بموت أحد من الصحابة غيرهما بموته صلّى اللّه عليه وآله ؛ وهذا دليل على ضعف قلبهما عند حلول المصائب ؛ فهما أجبن الصحابة على الإطلاق إذا وزنا بميزان القرطبي وفيه عين . ووراء هذه المغالاة في شجاعة الخليفة وعدّه أشجع الصحابة ما عزاه القوم إلى ابن مسعود من أنّه قال : « أوّل من أظهر الإسلام بسيفه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر والزبير بن العوّام رضي اللّه عنهما » « 3 » . وما يعزى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أنّه قال : « لولا أبو بكر الصدّيق لذهب الإسلام » « 4 » . قال الأميني : لقد كانت على الأبصار غشاوة عن رؤية هذا السيف الّذي كان بيد الخليفة !

--> ( 1 ) - انظر مسند أحمد 1 : 237 و 335 [ 1 / 393 ؛ و 551 ، ح 2128 و 3093 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 190 [ 3 / 210 ، ح 4869 ] وصحّحه . ( 2 ) - راجع المستدرك على الصحيحين 3 : 63 [ 3 / 66 ، ح 4410 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 55 [ ص 76 ] . ( 3 ) - نزهة المجالس للصفوري 2 : 182 . ( 4 ) - نور الأبصار للشبلنجي : 54 [ ص 113 ] .