الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

54

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أيرى ابن حجر أنّ الصحابة بعد تلكم الأحاديث كانوا غير عارفين تلك الروضة المقدّسة الّتي أنبأهم بها نبيّهم الأقدس ، وأمرهم بالصلاة عليها ؟ ! أو يراهم أنّهم عرفوا القبر والمنبر وما بينهما من الروضة ، ووقفوا على حدودها من كثب أخذا منه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ اختلفوا في المدفن الشريف ، فباح به أبو بكر فأصبح بذلك أعلمهم على الإطلاق ؟ ! على أنّه لو صحّت رواية الدفن لوجب أن يبوح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمن أوصاه بغسله ودفنه « 1 » ، لمن ولي غسله وكفنه وإجنانه « 2 » ، لمن يعلم أنّه يباشر دفنه ويلي إجنانه « 3 » في منتصف الليل من دون حضور غير أهله كما مرّ « 4 » ، لا الّذي يغيب عن ذلك المشهد ، وغلبت على أجفانه عند ذاك سنة الكرى ، وتعيين المدفن من أهمّ ما يوصى به عند كلّ أحد فضلا عن سيّد البشر . المظهر الثالث : أمّا رواية الإرث ، فسرعان ما ناقض ابن حجر « 5 » فيها نفسه ؛ فتراه يحسب هاهنا في صفحة ( 19 ) : أنّها مختصّة بأبي بكر ، وهي من الأدلّة الواضحة على أعلميّته . وهو يعتقد في صفحة ( 21 ) : أنّه رواها عليّ والعبّاس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد وامّهات المؤمنين وقال : كلّهم كانوا يعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك ، وأنّ أبا بكر إنّما انفرد باستحضاره أوّلا ثمّ استحضره الباقون . ما هذا التهافت بين كلامي الرجل ؟ ! وما أذهله أخيرا عمّا جاء به أوّلا ؟ ! وهل الأعلميّة مترشّحة من محض الاستحضار أوّلا ؟ ! أو السبق إلى الهتاف به ؟ ! وكلّ منهما كما ترى لا يفيد مزيّة إلّا في الحفظ دون العلم .

--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد رقم التسلسل : 798 و 801 [ 2 / 278 و 280 - 281 ] ؛ الخصائص الكبرى 2 : 276 و 277 [ 2 / 482 و 483 ] . ( 2 ) - طبقات ابن سعد : 798 [ 2 / 278 ] . ( 3 ) - [ يقال : « أجنّه » أي : ستره ، والمراد دفنه صلّى اللّه عليه وآله ] . ( 4 ) - في ص 13 من كتابنا هذا . ( 5 ) - الصواعق : 19 و 21 [ 34 و 39 ] .