الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

52

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

خارج المدينة « 1 » ، وكان الأمر دبّر بليل . ألا ترى أنّ غير واحد من أعلام القوم قد اعتذروا عن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله بغير الجهل ؛ فمنهم من قال : إنّ ذلك كان لتشوّش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليّات الأحوال « 2 » . ومنهم من اعتذر بقوله : خبل عمر في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجعل يقول : إنّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه « 3 » . المظهر الثاني : ومن الأدلّة الواضحة عند ابن حجر على أنّ الخليفة أعلم الصحابة على الإطلاق ما روى في الصواعق « 4 » عن عائشة مرسلا أنّها قالت : « لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . قالوا : أين ندفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فما وجدنا عند أحد في ذلك علما ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما من نبيّ يقبض إلّا دفن تحت مضجعه الّذي مات فيه . واختلفوا في ميراثه ؛ فما وجدنا عند أحد في ذلك علما ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معشر الأنبياء لا نورّث « 5 » ، ما تركنا صدقة » . قال الأميني : غاية ما في هذه المرسلة عن عائشة أنّ أبا بكر روى حديثين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شذّت روايتهما عن الحضور في ذينك الموقفين ؛ فإن يكن بهما أبو بكر أعلم الصحابة على الإطلاق حتّى من لم يحضرهما ولو بنحو من التهجّم والرجم بالغيب ، فكيف بمن روى آلافا مؤلّفة من الأحاديث شذّت عن أبي بكر روايتها جمعاء أو رواية أكثرها ؟ ! ومع ذلك لا يعدّ أحد منهم أعلم الصحابة أو أعلم من أبي بكر على الأقلّ .

--> ( 1 ) - تاريخ الطبري 3 : 197 [ 3 / 200 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ طبقات ابن سعد ، طبع مصر ، رقم التسلسل : 786 [ 2 / 265 ] ؛ تفسير القرطبي 4 : 223 [ 4 / 143 ] ؛ عيون الأثر 2 : 339 [ 2 / 433 ] . ( 2 ) - شرح المقاصد للتفتاراني 2 : 294 [ 5 / 282 ] . ( 3 ) - عيون الأثر لابن سيّد الناس 2 : 339 [ 2 / 433 ] . ( 4 ) - الصواعق المحرقة : 19 [ ص 34 ] . ( 5 ) - [ ورث يرث فلانا : انتقل إليه مال فلان بعد وفاته . ورّث الرجل مالا : جعله ميراثا له ] .