الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

5

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لمّا وقع غير واحد من شعراء الغدير نظراء البرسي في شبك النقد والاعتراض ، ورموا بالغلوّ ، وجاء غير واحد من المؤلّفين « 1 » فشنّ عليهم الغارات بالقذف والسباب المقذع ، فيهمّنا إيقاف الباحث على هذا المهمّ حتّى لا يستهويه اللغب والصخب ، ولا يصيخ إلى النعرات الطائفيّة الممقوتة ، وقول الزور ؛ فنقول : الغلوّ على ما صرّح به أئمّة اللغة « 2 » كالجوهري والفيّومي والراغب وغيرهم هو تجاوز الحدّ ، ومنه غلا السعر يغلو غلاء ، وغلا الرجل غلوّا ، وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها . ومنه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تغالوا في النساء فإنّما هنّ سقيا « 3 » اللّه » « 4 » . والغلوّ ممقوت لا محالة أينما كان وحيثما كان في أيّ أمر كان ، ولا سيّما في الدين ؛ وعليه ينزّل قوله تعالى في موضعين « 5 » من الذكر الحكيم : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ؛ ويعني في ذلك - كما ذكره المفسّرون « 6 » - غلوّ

--> ( 1 ) - كابن تيميّة ، وابن كثير ، والقصيمي ، وموسى جار اللّه ، ومن لفّ لفّهم . ( 2 ) - صحاح اللغة [ 6 / 2448 ] ؛ المصباح المنير [ 2 / 452 ] ؛ المفردات [ ص 364 ] . ( 3 ) - [ كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا استعارة وفيه إشارة إلى أنّ إطاعة النساء لأزواجهنّ ليس بزيادة مهورهنّ ، بل إنّ هذا الأمر بيد اللّه ، وأنّهنّ سقيا اللّه إلى العباد ، فقد يكون مهر المرأة قليلا لكنّها مطيعة لزوجها رحيمة به ، وقد لا تكون مطيعة وعاقّة لزوجها ولو كان مهرها غاليا . وقد شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك بالغيث الّذي يصيب بعض البلاد ولا يصيب البعض الآخر ؛ انظر المجازات النبويّة ، السيّد الرضي 183 ؛ البحار 100 / 353 ] . ( 4 ) - البيان والتبيين 2 : 21 [ 2 / 19 - 20 ] . ( 5 ) - النساء : 171 ، والمائدة : 77 . ( 6 ) - تفسير القرطبي 6 : 21 [ 6 / 16 و 163 ] .