الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

46

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الأوّلين ، ولا على الأفواه أوكية عن بثّ العلم من الكتاب والسنّة طيلة حياة النبيّ الأقدس . ولم يكن المكثرون من الرواية قصروا أحاديثهم على ما بعد أيّامه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقلّة حديث الرجل إن هي إلّا لقلّة تلقّيه ، وقصر حفظه ، إنّما الإناء ينضح بما فيه ، والأوعية إذا طفحت فاضت . ثمّ أنّى يسوغ للخليفة أن تثقله أعباء الخلافة ، وتعييه معضلات المسائل ويتترّس بمثل قوله : « أيّ سماء تظلّني . . . » ، أو قوله : « سأقول فيها برأيي . . . » ؟ ! أو يخطب بعد أيّام قلائل من خلافته وقد أحرجته المواقف ، ويتطلّب الفوز منها بقوله : « لوددت أنّ هذا كفانيه غيري ، ولئن أخذ تموني بسنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله لا أطيقها ، إن كان لمعصوما من الشيطان ، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء « 1 » » . أو بقوله : « أما واللّه ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ، ولوددت أنّ فيكم من يكفيني ، أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ إذن لا أقوم بها . إنّ رسول اللّه كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا اؤثّر في أشعاركم وأبشاركم ، ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوّموني » « 2 » . وقد فتح الخليفة لقصر باعه في علوم الكتاب والسنّة باب القول بالرأي

--> ( 1 ) - مسند أحمد 1 : 14 [ 1 / 24 ، ح 81 ] ؛ الرياض النضرة 1 : 177 [ 2 / 219 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 588 ، ح 14046 ] . ( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 151 [ 3 / 212 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 16 [ 1 / 22 ] ؛ تاريخ الطبري 3 : 210 [ 3 / 224 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 261 ، رقم 2 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 8 ؛ و 4 : 167 [ 6 / 20 ، خطبة 66 ؛ و 17 / 156 ، كتاب 62 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 589 ، ح 14050 ] .