الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
434
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أخضر ، وإنّي سألته أن يأذن لي أن ابشّركم فأذن لي ، وإنّ الأمر كما ترون ، فسدّدوا وقاربوا ، وبشّروا ولا تنفّروا « 1 » . قال الأميني : لست أدري لماذا استحال القوم القول بالرجعة ، وليست هي إلّا رجوع الحياة للميّت بعد زهوق النفس ، وهم يروون أمثال هذه الرواية وما مرّ مخبتين إليها من دون أيّ غمز بها ، وإن مغزاها إلّا من مصاديق الرجعة . نعم ، لهم أن يناقشوننا الحساب باقترابها من الموت وبعدها عنه ، أو بطول أمدها وقصره ، أو بقصر جوازها على تأييد المذهب فحسب ، أو بحصر نطاقها بغير العترة الطاهرة فقط ، غير أنّ هذه كلّها لا تؤثّر في جوهريّة الإمكان ، ولا تصيّره محظورا غير سائغ عقلا أو شرعا . وشتّان بين قصّة ابن حراش هذه وبين ما جاء به ابن سعد في طبقاته « 2 » عن سالم بن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول : دعوت اللّه أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبهته فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما فعلت ؟ فقال : الآن فرغت ، ولولا رحمة ربّي لهلكت . وأخرج ابن الجوزي في سيرة عمر « 3 » عن عبد اللّه بن عمر قال : رأى عمر في المنام فقال : كيف صنعت ؟ قال : خيرا ؛ كاد عرشي يهوى لولا أنّي لقيت ربّا غفورا . فقال : منذكم فارقتكم ؟ فقلت : منذ اثنتي عشر سنة . فقال : إنّما انفلتّ الآن من الحساب . هذا عمر الخليفة وحراجة موقفه في الحساب ، لا يستقبله ربّه بروح
--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 6 : 158 [ 6 / 175 ] . ( 2 ) - الطبقات الكبرى 3 : 273 [ 3 / 376 ] ؛ تاريخ الخلفاء : 99 [ ص 137 ] . ( 3 ) - تاريخ عمر بن الخطّاب : 205 [ ص 211 ، باب 75 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 80 [ 2 / 316 ] .