الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
42
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
التّمار عن عبد الرحمن بن أخي محمّد بن المنكدر ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال عمر بن الخطّاب ذات يوم لأبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : يا خير الناس بعد رسول اللّه . فقال أبو بكر : أما إنّك إن قلت ذلك سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر . عقّبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال : قلت : عبد اللّه ضعّفوه ، وعبد الرحمن متكلّم فيه ، والحديث شبه موضوع . أمّا الحديث الثالث : فمن المنكر الواضح . وهو لدة ما سبق عن عمر من قوله : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » . وقد أنكرته عليه عائشة ، وهو مخالف للكتاب المجيد حيث يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » ، وأمثالها . وقد فصّلنا « 2 » القول فيه تفصيلا . ومخالف للعدل ؛ فإنّ تعذيب أيّ أحد لما اجترحه غيره من سيّئة - بعد تسليم كون البكاء عليه سيّئة - يرفضه ناموس العدل الإلهيّ ، وتلفظه العقول السليمة ، ويتوجّه إلى قائله اللوم من كلّ ذي مسكة ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا . أمّا الحديث الرابع - إنّما حرّ جهنّم على امّتي مثل الحمّام : فإنّه أشبه شيء بمخاريق المعتوهين ، أو من يريد تحطيما من عظمة أمر المولى سبحانه ، أو إغراء لبسطاء الامّة على اقتحام الجرائر ، بحسبان أنّ حرّ الجحيم الشديد الّذي أوقده المنتقم الجبّار للعصاة عامّة لا يصيب هذه الامّة ، وإنّما هو للأمم السابقة ومن لم يعتنق الإسلام من الموجودين .
--> ( 1 ) - الأنعام : 164 . ( 2 ) - انظر ص 553 - 555 من كتابنا تلخيص الغدير .